الجاحظ

214

المحاسن والأضداد

أسماء وسلسل ، ولي أم وأخوان » ، فكتب فأتي بهم ، فتزوج جعفر بن المنصور سلسل ، فولدت منه زبيدة ، واسمها سكينة ، تزوجها الرشيد ، وبقيت أسماء بكرا ، فقال المهدي للخيزران : « قد ولدت رجلين ، وقد بايعت لهما ، وما أحب أن تبقي أمة ، وأحب أن أعتقك ، وتخرجين إلى مكة ، وتقدمين فأتزوجك » . قالت : « الصواب رأيت » ، فأعتقها وخرجت إلى مكة ، فتزوج المهدي أختها أسماء ، ومهرها ألف ألف درهم ، فلما أحس بقدوم الخيزران ، استقبلها فقالت : « ما خبر أسماء وكم وهبت لها » ؟ قال : « من أسماء » ؟ قالت : « امرأتك » ، قال : « إن كانت أسماء امرأتي فهي طالق » ، فقالت له : « طلقتها حين علمت بقدومي » ، قال : « أما إذا علمت ، فقد مهرتها ألف ألف درهم ، ووهبت لها ألف ألف درهم » ، ثم تزوج الخيزران . قال : كانت نخلة ، جارية الحسين الخلال ، قبل أن يتولى المتوكل الخلافة ، تقعد بين يديه وتغنيه ، فولدت للحسين ابنا ، فلما ولي المتوكل الخلافة ، طرقه ليلا ، فقال له الحسين : « زرتنا ، جعلت فداك » ، قال : « اشتهيت أن أسمع غناء نخلة » . فأخرجها إليه مطمومة الشعر ، فقال : « يا خلال أليس قد ولدت منك ابنا » ؟ قال : « بلى » ، قال : « فأنا أحب أن تعتقها » . قال : « فإنها حرة » ، قال : « فأشهد أني قد تزوجتها ، قومي يا نخلة » . فاشتد ذلك على الحسين ، فعوضه منها خمسة عشر ألف دينار ، وحول إليه نخلة . قيل : ووصف للمتوكل ابنة لسليمان بن القاسم بن عيسى بن موسى الهادي ، وعدة من الهاشميات ، فحملن إليه ، وعرضن عليه ، فاختارها من بينهن ، وصرف البواقي ، ونزلت منه منزلة حتى ساوى بينها وبين قبيحة في المنزلة ؛ وكانت جارية لها لباقة وملاحة ، ووصفت له ريطة بنت العباس بن علي ، فحملت إليه ، فتزوجها ثم سألها أن تطم شعرها ، وتتشبه بالمماليك ، فأبت عليه ، فأعلمها إن لم تفعل فارقها . فاختارت الفرقة ، فطلقها ؛ ووصفت له عائشة بنت عمرو بن الفرج الرخجي ، فوجه في جوف الليل ، والسماء تهطل ، إلى عمر أن أحمل إليّ عائشة ، فسأله أن يصفح عنها ، فإنها القيمة بأمره ، فأبى ، فانصرف عمر وهو يقول : « اللهم قني شر